الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
280
تفسير روح البيان
اختياريا له واقعا بمشيئته وان لم تكن مشيئته مستقلة فيه وهو وهو الجبر المتوسط الذي يقول به أهل السنة ويقولون الأمر بين الامرين اى بين القدر والجبر فال في عين المعاني قوله تعالى فمن شاء إلخ حجة تكليف العبودية وقوله تعالى وما تشاؤن إلخ اظهار قهر الألوهية إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً بيان لكون مشيئته تعالى مبنية على أساس العلم والحكمة والمعنى انه تعالى مبالغ في العلم والحكمة فيفعل ما يستأهله كل أحد فلا يشاء لهم الا ما يستدعيه علمه وتقتضيه حكمته قال القاشاني وما تشاؤن الا بمشيئتى بأن أريد فتريدون فتكون ارادتكم مسبوقة بإرادتي بل عين إرادتي الظاهرة في مظاهرهم ان اللّه كان عليما بما أودع فيهم من العلوم حكيما بكيفيته ايداعها وإبرازها فيهم بإظهار كمالهم يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ بيان لاحكام مشيئته المرتبة على علمه وحكمته اى يدخل في رحمته من يشاء ان يدخله فيها وهو الذي يصرف مشيئته نحو اتخاذ السبيل اليه تعالى حيث يوفقه لما يؤدى إلى دخول الجنة من الايمان والطاعة وَالظَّالِمِينَ وهم الذين صرفوا مشيئتهم إلى خلاف ما ذكر أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً اى متناهيا في الإيلام قال الزجاج نصب الظالمين لان ما قبله منصوب اى يدخل من يشاء في رحمته ويعذب الظالمين ويكون أعدلهم تفسيرا لهذا المضمر وفي الآية إشارة إلى إدخال اللّه بعض عباده في رحمة معرفته واما بعض عباده وهم الظالمون الواضعون الضلالة في مقام الهداية والجهالة في مقام المعرفة فان اللّه أعد لهم عذاب الحجاب المؤلم للروح والجسم وأيضا عذابا بالوقوف على ؟ ؟ ؟ لوقوفهم مع الغير ثم على النار لوقوفهم مع الآثار وحتم اللّه السورة بالعذاب المعد يوم البعث والحشر ففيه حسن الخاتمة لموافقته الفاتحة على ما لا يخفى على أهل النفر والفهم تمت سورة الإنسان بعون ذي الإحسان يوم الثلاثاء الرابع من شهر اللّه المحرم من شهور سنة سبع عشرة ومائة وألف تفسير سورة المرسلات خمسون آية مكية استثنى منها وإذا قيل لهم اركعوا لآية بسم الله الرحمن الرحيم وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً وَالنَّاشِراتِ نَشْراً فَالْفارِقاتِ فَرْقاً فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً الواو للقسم والمرسلات بمعنى الطوائف المرسلات جمع مرسلة بمعنى طائفة مرسلة باعتبار ان ملائكة كل يوم أو كل عام أو كل حادثة طائفة وعرفا بمعنى متتابعة من عرف الفرس وهو الشعرات المتتابعة فوق عنقه فهو من باب التشبيه لبليغ بأن شبهت لملائكة المرسلون في تتابعهم بشعر عرف الفرس وانتصابه على الحالية اى جاريات بعضها اثر بعض كعرف الفرس أو العرف بمعنى المعروف والإحسان نقيض النكر بمعنى المنكر اى الشيء القبيح فإنهم ان أرسلوا للرحمة فظاهر وان أرسلوا لعذاب الكفار فذلك معروف للأنبياء والمؤمنين يعنى ان عذاب الأعداء احسان للأولياء فانتصابه على العلية وعصفت الريح اشتدت وعصفا مصدر مؤكد وكذا نشرا وفرقا والفاء للدلة على اتصال سرعة جريهن في نزولهن